السبت، 30 مارس 2019

منتدي شهد الحروف الادبي && مقال بعنوان *العالم الآخر*بقلم الصالحي رضوان.

*العالم الآخر*
رهيب عندما يتملكك هذا الأخطبوط القاتل المسمى بالفيس،الإدمان عليه هو أشبه مايكون بخمرة تحتسيها كل يوم؛أو قهوة تتجرعها بلذة عارمة لن تنتهي نكهتها حتى تجد نفسك على مشارف الضياع الأبدي..!!
ومما لاشك فيه أن هذا الأخطبوط هو أكبر مرض سرطاني يستولي على العقول بدرجة كافية تجعل من الإنسان لعبة تمثيلية محورها افتراضي إن لم نقل خيالي محض، ومما يجعلك تحتار فيه هو هذا الكم الأكبر من الناس الذين يدمنونه لدرجة تجعلهم يتواصلون بطريقة استمرارية تخول لهم الاقتراب الذهني والميول العاطفي..
وأخص بالذكر هنا المحرومين عاطفياً الذين ينجرفون في هذا التيار التخميني المفعم بالإبهام واللبس؛حيث خطوة تجر الأخرى فيقع مالايحمد عقباه، والمشكلة الكبيرة هنا هي كون حدوث علاقات سرية بين الجنسين يكون رأس عمادها الذماغ،إذ الحقيقة أن نشوة كل هذه الفضائح تنشأ بفكرة ذماغية وتنتهي بكبت عاطفي يعيشه الإنسان المحروم من رغباته،ويتهيأ له أنه حقق اكتفاءه الجنسي من الطرف الآخر الذي من المفترض أن يكون هو أيضاً مصاب بنفس المرض، وأنه يبحث عن شاكلته التي لم يجدها في واقعه المعاش،فراح يبحث عنها في ركن الافتراضيات..!!
عالم الافتراض،حتى ولو كان واقعا، فالمفقود فيه أكثر من الموجود، والمحال أعظم من الممكن ،وخير دليل على ذلك هو أن كل هؤلاء الناس فيه يتصنعون ويتظاهرون بالتميز الأخلاقي والصفات الراقية وأنت لو تعلم الحقيقة لوجدت أغلبهم فؤاد ينكوي لوعة،وقلب يضطرب أسى ،هم أصلا هاربين من الواقع المؤلم إلى الفيس المفروش بزرابي وورود منمقة بطابع وهمي لاصلة له بما نحياه ونعيشه..!!
ثم بعدها تأتي الكتابة..
انا معك ،شيء جميل أن نكتب،وشيء جميل أن ننتقد، وشيء جميل أن نعيش أمسيات جميلة نرفه بها عن أنفسنا لحتى ننسى مآسينا وأوجاعنا، ولكن المشكل الكبير هنا هو الإدمان على هذا الجانب والإفراط فيه،فأنت عندما تعطي ثلاث أرباع يومك إلى هذا الأخطبوط الفيسي فذلك معناه أنك قتلت نفسك ونحرت حبك على مذبح شهوتك، ونسيت مسؤوليتك كإنسان له توابع في الحياة وفرائض وجب عليه اتباعها..!!
#بقلم الصالحي رضوان.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏هاتف‏‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق